الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

117

تنقيح المقال في علم الرجال

يا معاشر المهاجرين والأنصار ! لقد علمتم - وعلم خياركم - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الأمر لعلي [ عليه السلام ] بعدي ، ثمّ للحسن والحسين ، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين ( عليهم السلام ) » فأطرحتم قول نبيّكم ، وتناسيتم ما أوعز إليكم ، واتّبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم بنيانها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا يموت سكانها ، وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها ، بدلت وغيّرت ، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنّعل بالنّعل « 1 » . فعمّا قليل تذوقون وبال أمركم ، وما اللّه بظلام للعبيد « 2 » . ثمّ قام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ؛ فقال : يا أبا بكر ! إلى من تسند أمرك

--> ( 1 ) قال في لسان العرب 3 / 503 ، وحكى هذا عن الأوّل وفسّر القذّة . قال في النهاية لابن الأثير 4 / 28 : يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان ، وقد تكرر ذكرها في الحديث مفردة ومجموعة . وجاء في فرائد اللآل : 161 : . . ومثله حذو النعل بالنعل . ولعل القذّة من القذ ، وهو القطع . وانظر : مجمع الأمثال 1 / 195 برقم 1030 . ( 2 ) وجاء بألفاظ مقاربة معنا مختلفة لفظا في رجال البرقي : 64 . أقول : وروي عنه رضوان اللّه عليه كما في رسالة الملا باسو - عن كتاب المناقب لابن مردويه - وحكاه عنه في كتاب البياض الإبراهيمي 2 / 385 - قولته عند مرض موته ووصيته لأمير المؤمنين عليه السلام ، وعبّر عنه ب : الشيخ المظلوم الذين غصبوا حقه . . وانظر : نهج الإيمان لابن جبير : 472 ، وكشف الغمة للإربلي 1 / 353 . . وغيرهما . ويشهد لكره أبي ذر رحمه اللّه لخلافة القوم وفعلتهم ما رواه الهندي في كنز العمال 5 / 623 حديث 14098 من أنّه أقام ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر . .